الشيخ محسن الأراكي

57

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

هل له أن يحوز من المعادن السطحيّة ما يريد فيملك كلّ ما أخذه منها ، أو أنّ هناك حدّاً لا يجوز أن يتجاوزه ؛ وهو إمّا مقدار الحاجة أو ما يعيّنه الإمام ويحدّده حسب المصالح والمقتضيات ؟ وإن كان من المعادن الجوفيّة : فمن أحياها ملكها ، لكنّ الإحياء لا يخلق ملكيّة أوسع من الدائرة التي تعلّق بها الإحياء ، فلا يملك المحيي رقبة المعدن ولا جذوره المنتشرة في الأرض ، وإنّما يملك بالإحياء المقدار الذي كشف عنه الإحياء من المعدن ؛ وشيئاً ممّا حوله بقدر ما يعتبر عرفاً حريماً لما كشف عنه الإحياء . والتحجير يفيد حقّ الأولويّة ؛ لأنّه مقدّمة للإحياء ، فلو حجّر العامل معدناً ، لا يحقّ لآخر أن يزاحمه في الانتفاع به ، غير أنّ الحقّ المتسبّب عن التحجير ليس حقّاً دائميّاً غير محدود ، بل إنّما يثبت ما دام التحجير مقدّمة وطريقاً إلى الإحياء ، فلو حجّر المعدن ثمّ ترك ذلك مدّة من الزمن بحيث صدق معها تعطيل المعدن ؛ وانفصل الإحياء عن التحجير حتّى انتفت عن التحجير عرفاً صفةُ المقدّميّة للإحياء ، زال أثر التحجير ، وسقط حقّ العامل الأوّل ، وكان لغيره الحقّ أن يبادر بإحياء المعدن . قال المحقّق الحلّي في الشرائع : « في المعادن الظاهرة : . . . ولا تملك بالإحياء ، ولا يختصّ بها المحجّر . . . ومن سبق إليها فله أخذ حاجته . . . والمعادن الباطنة : . . . فهي تملك بالإحياء . . . وحقيقة إحيائها أن يبلغ نيلها . ولو حجّرها - وهو أن يعمل عملًا لا يبلغ به نيلها - كان أحقّ بها ولم يملكها ، ولو أهمل أُجبر على إتمام العمل أو رفع يده عنها « 1 » .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام ، كتاب إحياء الموات ، ط دار الهدى ، ج 3 ، ص 796 - 797 .